فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20899 من 466147

وقيل: معناه: لا يُسْمِعُهُمْ كلامَ نفسهِ، بل يرسلُ إليهم ملائكةَ العذاب، فيكلمونَهم بأمر الله، وإنَّما أضافَ السؤال إلى نفسهِ؛ لأن سؤالَ الملائكة بأمرهِ.

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)

فإن قيلَ: ما وجهُ هذه الآيةِ وقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقد يدعوهُ كثيرٌ من خَلْقِهِ فلا يجيبُ دعاءه؟

قُلنا: اختلفَ العلماءُ في تأويل ذلك، فقال بعضُهم: معنى الدعاءِ هنا الطاعة، ومعنى الإجابةِ الثَّواب. كأنه قالَ: أُجِيْبُ دعوةَ الدَّاعي بالثواب إذا أطَاعَني.

وَقِيْلَ: معناهُ الخصوصُ؛ وإنْ كان اللفظُ عامّاً، أي أجيبُ دعوةَ الدَّاعي إن شئت، وأجيبُ دعوةَ الداعي إذا وافقَ القضاء، وأجيبُ دعوةَ الداعي إذا كانتِ الإجابةُ له خيراً. ويدلُّ عليه ما رُوي عن أبي سعيدٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" [مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا اللهَ بدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيْهَا قَطِيْعَةُ رَحِمٍ وَلاَ إثْمٌ إلاَ أعْطَاهُ اللهُ بهَا إحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّلَ دَعْوَتَهُ؛ وَإمَّا أنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ؛ وإمَّا أنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا] ، قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ إذَنْ نُكْثِرُ؟"

قَالَ: اللهُ أكْثَرُ"."

وقال بعضُهم: هو عامٌّ وليس فيه أكثرَ من إجابةِ الدعوة؛ فأما إعطاءُ الأُمنية وقضاء الحاجةِ، فليس بمذكورِ. وقد يجيبُ السيدُ عبدَه؛ والوالدُ ولدَه، ولا يعطيهِ سؤالهُ؛ فالإجابة كائنةٌ لا محالة عند حصول الدعوة؛ لأن قوله: أُجيب وأستجيبُ هو خبرٌ؛ والخبر لاَ يَعْتَرِضُ عليه النسخُ؛ لأنه إذا نُسِخَ صارَ المخبرُ كذَّاباً، فتعالى الله عن ذلك عُلُوّاً كبيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت