{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) }
قوله تعالى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} . (يستحيون) يستفعلون من الحياة، ومعناه: يَسْتَبْقُونهن، ولا يقتلونهن، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم".
واسم النساء يقع على الكبار والصغار، وذلك أنهم كانوا يستبقون البنات لا يقتلونهن.
«فإن قيل» : فما في استحياء النساء من سوء العذاب؟
قيل: إن استحياء النساء على ما كانوا يعملون بهن أشد في المحنة من قتلهن، لأنهن يستعبدن وينكحن على الاسترقاق، والاستبقاء للإذلال استبقاء محنة.
{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ}
«فإن قيل» : قد قلتم: إن اثنتي عشرة، وإحدى عشرة اسمان جعلا اسما واحدا، والاسم الواحد لا يكون فيه علامتان للتأنيث.
قلنا: اثنتا عشرة اسمان من وجه، واسم واحد من وجه، فكونهما اسمًا واحدًا هو أن الواقع تحتهما عدد مخصص متميز عن غيره،
فيهما كأحد عشر، ووجه كونهما اسمين، هو أنهما لو كانا اسما واحدا لحذفت الألف من (اثنتا) إذ إعراب الاسم يكون في آخره لا في حشوه، فلما ثبتت الألف، وكانت علامة للإعراب، دل أنه اسم دون عشرة فوجب الحكم عليهما بأنهما اسمان من هذا الوجه، وإذا كان كذلك، جاز إدخال علامة التأنيث على كل واحد منهما، وأما إحدى عشرة فلم يجتمع فيهما علامتا تأنيث من جنس واحد، وإذا اختلف الجنسان جاز اجتماعهما كالياء في حبليات مع التاء.
«فإن قيل» : لم حذفت نون التثنية من اثنتا عشرة، ولا إضافة هاهنا لأنكم جعلتموهما اسمًا واحدًا؟