قيل: المراد بقوله: (اذكروا) اشكروا، وذكر النعمة شكرها، وإذا لم يشكروها حق شكرها، فكأنهم نسوها وإن أكثروا ذكرها.
وقال ابن الأنباري: أراد اذكروا ما أنعمت عليكم فيما استودعتكم من علم التوراة وبينت لكم من صفة محمد، وألزمتكم من تصديقه واتباعه، فلما بعث - صلى الله عليه وسلم - ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة.
{وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ}
قال البصريون في هذا: معناه: ولا تكونوا أول فريق كافر، أو أول حزب، أو أول قبيل كافر، ثم حذف المنعوت، وأقيم نعته مقامه، وهذا قول المبرد.
وقوله (به) الأظهر أن الكناية عائدة إلى (ما) في قوله: (بما أنزلت) وهو القرآن.
ويجوز أن يعود إلى (ما) في قوله: {لِمَا مَعَكُمْ} والمراد به التوراة، وذلك أنهم إذا كتموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كتابهم، فقد كفروا بكتابهم، كما أن من كتم آية من القرآن فقد كفر به.
وإذا قلنا: الكناية تعود إلى القرآن، كان المعنى: ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب لأن قريشاً كفرت قبلهم بمكة
وحكي عن أبي العالية أنه قال: الكناية تعود إلى محمد - صلى الله
عليه وسلم.
وإنما قيل لهم: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} لأن الخطاب لعلماء اليهود، فإذا كفروا كفر معهم الأتباع.
«فإن قيل» : ما في (أن تكونوا أول كافر به) من العظم، على ثان كافر؟
قيل: إنهم إذا كانوا أئمة في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم.
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) }
قيل: إنما عبر بالركوع عن الصلاة، لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الإنسان في صلاة، وإنما قال: (واركعوا) بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) وكان الركوع داخلا في الصلاة، لأنه أراد الحث على إقامة الصلاة جماعة.
وقيل: لأنه لم يكن في دين اليهود ولا في صلاتهم ركوع، فذكر ما اختص بشريعة الإسلام، والآية خطاب لليهود.