ومما يقوي هذه القراءة قوله: {فَأَخْرَجَهُمَا} وأخرجهما في المعنى قريب من (فأزالهما) .
«فإن قيل» : على هذه القراءة يكون قوله: {فَأَخْرَجَهُمَا} تكريرا؟
قيل: إنه لا يكون تكريراً لا فائدة فيه، ألا ترى أنه يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ولا يخرجهما مما كانا فيه من الرغد والرفاهية، وإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد، على أن التكرير في مثل هذا الموضع لتفخيم القصة ليس بمكروه بل هو مستحب، كقول القائل: أزلت نعمته وأخرجته من ملكه، غلظت عقوبته.
قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) }
(الحين) وقت من الزمان، يصلح للأوقات كلها طالت أو قصرت، ويجمع على (الأحيان) ثم يجمع (الأحيان) أحايين.
وإنما قال: (إلى حين) إشارة إلى أن الدنيا دار زوال.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) }
«فإن قيل» : لم دخلت الفاء في سورة الحج: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الحج: 57] ، وسقطت هاهنا؟
قيل: إنما دخل فيه"الفاء"من خبر الذي وأخواته مشبه بالجزاء، وما لم يكن فيه (الفاء) فعلى أصل الخبر مثال ذلك من الكلام أن تقول: (مالي فهو لك) [على أن يكون (ما) بمعنى (الذي) ولو أردت واحد الأموال لم يجز دخول الفاء، كما لا تقول: غلامي فهو لك،، وهذه المسألة يأتي بيانها في مواضع من هذا الكتاب إن شاء الله.
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) }
«فإن قيل» : هذه النعم التي أنعم الله بها على اليهود هم أبداً يذكرونها ويفخرون بها، فلم ذُكِّروا ما لم ينسوه؟