فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20711 من 466147

ولو قلت:"قُمْتُ قامَ زيْدٌ"، لم يجز إلا بالفاء، لأنه كلام واحد، الثاني محمول على الأول، فلم يتصلا إلا بحرف فاء أو واو، وليس مثل الآية فافهمه.

(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(78)

وقال ابن عباس:"هم قوم لم يصدقوا رسولاً ولا آمنوا بكتاب، فكتبوا كتاباً وقالوا للعوام: هذا من عند الله".

وإنما سماهم أميين لجحودهم الكتاب إذ صاروا بمنزلة من لا يحسن شيئاً.

وقيل: الأمي هنا الذي لا يكتب كأنه نسب إلى أمه كأنه على طبعها وجبلتها لا يحسن كما لا تحسن.

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ...(79)

قال ابن إسحاق:"كانت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة أسمر ربعة فبدلوا وكتبوا آدم طويلاً".

وقوله تعالى: {بِأَيْدِيهِمْ} تأكيد ليعلم أنهم تولوا ذلك بأيديهم ولم يأمروا به غيرهم. ففي الإتيان بلفظ"الأيدي"زوال الاحتمال، إذ لو قال:"يكتبون الكتاب"لجاز أن يأمروا بكتابته وأن يتولوا ذلك بأنفسهم لأن العرب تقول:"كَتَبْتُ إلى فلان"، وإنما أمر من كتبه له"وكتب السلطانُ كتاباً إلى عامله"ولم يكتبه بيده، وإنما أمر من كتبه له.

ففي ذكر"الأيدي"رفع الاحتمال وبيان أنهم تولوا ذلك بأيديهم عن تعمد منهم.

وقال ابن عباس:"هذا، كما تقول: حملتُ إلى بلد كذا قمحاً، وإنما أمرت من حمله".

وقال تعالى في التابوت: {تَحْمِلُهُ الملائكة} [البقرة: 248] وإنما حمل بأمر الملائكة، ولم تحمله الملائكة بأنفسها ولا ظهرت للقوم في ذلك الوقت. ومن هذا قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب.

تقول العرب:"قال الأمير كذا"للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته الأمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت