الإعراب قد تحذف لأشياء ، ألا ترى أنها تحذف فِي الوقف ، وتحذف من الأسماء والأفعال المعتلّة . فلو كانت حركة الإعراب لا يجوز حذفها من حيث كانت دلالة الإعراب ، لم يجز حذفها فِي هذه المواضع ، فإذا جاز حذفها فِي هذه المواضع لعوارض تعرض ، جاز حذفها أيضا فِي ما ذهب إليه سيبويه وهو التشبيه بحركة البناء ، والجامع بينهما: أنهما جميعا زائدان . وأنها قد تسقط فِي الوقف والاعتلال ، كما تسقط التي للبناء للتخفيف .
فإن قلت: إن سقوطها فِي الوقف إنما جاز لأنه إذا وصلت الكلمة ظهرت الحركة ويستدل عليه بالموضع .
قيل: وكذلك إذا أسكن نحو: هنك «1» ، استدلّ عليه بالموضع ، وإذا فارقت هذه الصّيغة التي شبّهت «2» لها بسبع ، ظهرت كما تظهر التي للإعراب فِي الوصل .
ومما يدل على أن هذه الحركة إذا أسكنت كانت مرادة ، كما أن حركة الإعراب مرادة ، قولهم: رضي ، ولقضو الرجل ، فأسكنوا ، ولم يرجعوا الياء والواو إلى الأصل ، حيث كانت مرادة . كذلك تكون حركة الإعراب لمّا كانت مرادة ، وإن حذفت لم يمتنع حذفها ، وكان حذفها بمنزلة إثباتها فِي الجواز كما كانت الحركة فيما ذكرنا كذلك .
فإن قلت: إنّ حركات الإعراب تدل على المعنى ، فإذا
(1) فِي الشاهد السابق: وقد بدا هنك من المئزر . (ص 80) .
(2) فِي (ط) : هذه الصنعة التي أشبهت .