قوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} إنما وُحِّد، وأتى بضمير الصلاة لأن المعنى قد عرف، وكانت الصلاة أولى لقربها و"لجمعها الخير"، ولأنها أقرب إلى الضمير.
وقيل: المعنى: وإن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم لكبيرة، فالهاء تعود على إجابته لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه ويأمر به.
وقيل: الهاء في"إنها"تعود على تولية الكعبة.
وقيل: تعود على الاستعانة ودل عليه"استعينوا".
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)
قال سفيان:"الذين آمنوا هنا هم المنافقون الذين آمنوا في الظاهر، يدل على ذلك قوله: {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بالله} ؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه".
وقال غيره:"بل هم المؤمنون، وإنما أراد بـ"من آمن"، من ثبت على الإيمان كما قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} [النساء: 135] أي اثبتوا على تصديقكم."
وقيل: المراد بهم: من كان يؤمن بموسى صلى الله عليه وسلم، وعيسى صلى الله عليه وسلم، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى، والصابئون قوم بين اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه.
قوله: {مَنْ آمَنَ بالله} .
أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ...(67)
{قالوا} إنما جاء الجواب بغير فاء لأنه تعالى إنما أذكرهم هذا الذي كان، فجعل {قالوا} كالجواب لقوله على انقطاع الكلام وتمامه. فهو حكاية كانت من كلامين: أحدهما جواب للآخر، وليس أحدها محمولاً على الآخر. ولو أتى بالفاء لحسن.