فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20709 من 466147

وقيل: إن الله جَلَّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك. وقيل: إن الله تعالى ذكره أعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد: ما يكون ذلك الخليفة؟ فقال: تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على طريق الإنكار: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} الآية.

[قيل: قالوا] ذلك على التعجب مما أعلمهم الله به من إفساد ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء.

والله أعلم بأي ذلك كان.

فالألف في {أَتَجْعَلُ} لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا.

(وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ...(41)

أي أول من كفر.

وقيل: أول فريق كافر.

وقيل: معناه: لا تسبوا الكفر وأنتم علماء فيُقتدى بكم.

وقيل: معناه: ولا تكونوا أول من كفر به من أهل الكتاب؛ يريد قريظة والنضير خاصة، لأنه قد كفر به المشركون قبل ذلك بمكة، وليس نهيه أن تكونوا أول كافر يبيح لهم أن يكونوا ثانياً أو ثالثاً فما بعده، لأن النهي عن الشيء لا يكون دليلاً على إباحة أضداده.

وذلك في الأمر جائز، يكون الأمر بالشيء دليلاً عن النهي عن أضداده.

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45)

وذكر الصلاة هاهنا لما فيها من الذكر والخشوع. وكان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] "إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إِلى الصَّلاةِ"وقال الله: {إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر} [العنكبوت: 45] فهي مما يستعان بها على ترك المعاصي وفعل الخير كله.

وكان ابن عباس إذا أصيب بمصيبة توضأ، وصلى ركعتين ثم قال:"اللهم قد فعلنا ما أمرتَنا فأنجز لنا ما وعدتَنا".

وقال أبو العالية:"معناه واستعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، فإنهما من طاعته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت