وقيل: أعيدت لأجل مخالفة السمع للقلوب في أنه أتى بلفظ التوحيد، وأتت القلوب بالجمع.
وقيل: أعيدت لأن الفعل مضمر مع الحرف تقديره:"وختم على سمعهم". فأما إعادة الحرف في {وعلى أبصارهم} ، فلِلعِلَلِ التي ذكرنا، ولأنه حرف متصل بفعل مضمر غير الأول فقويت فيه الإعادة، والتقدير:"وجعل على أبصارهم غشاوة". وهذا، إنما هو على قراءة من نصب غشاوة، وهو مروي عن عاصم.
فأما من رفع، فإنما أعيد الحرف لأنه مخالف للأول، لأنه خبر ابتداء.
(يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9)
و"خادع"في اللغة، يجوز أي يكون معناه معنى"خدع"من واحد. ومعنى"خدع"بلغ مراده. فلذلك أجمع القراء على {يُخَادِعُونَ} في الأول لأنه ليس بواقع، وفي الثاني {يُخَادِعُونَ} بغير ألف لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم وراجع عليهم.
وذكر القتبي أن معنى الأول: يخادعون بالله الذين آمنوا وهو قولهم إذا لقوا المؤمنين: آمنا"."
وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين، لكن قد أتت من واحد، قالوا:"عَاقَبْتُ اللِّصَّ"،"وَطارَقْتُ النَّعْلَ"و"جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ".
والمخادعة في هذا المعنى إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أي يخادعون نبي الله وأولياءه. و"خدع"فعل واقع، و"خادع"فعل يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع،
فلذلك اختار بعض العلماء، {وَمَا يَخْدَعُونَ} إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك،"فَيَخْدَعُون"أولى من"يخادعون"الذي يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع.
(أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ(12)