ومنها: أن يستعمل للمقاربة ، قالوا: أخذ يقول «1» ، كما قالوا: جعل يقول ، وكرب يقول ، [وطفق يفعل] «2» .
ومنها: أن يتلقّى بما يتلقّى به القسم ، نحو قوله: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ [آل عمران/ 187] ، وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] .
ومن ذلك قوله: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ [البقرة/ 93] فليس معنى هذا: تناولوه ، كما تقول: خذ هذا الثوب ، ولكن معناه:
اعملوا بما أمرتم فيه ، وانتهوا عمّا نهيتم عنه فيه بجدّ واجتهاد .
ومثل أخذ فِي ما ذكرنا من معنى العقاب: «آخذ» . قال:
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، [الكهف/ 58] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [فاطر/ 45] لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [البقرة/ 286] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ [البقرة/ 225] .
وقال أبو زيد: إنّ الحمّى لتخاوذ فلانا . إذا كانت تأخذه فِي الأيام ، وفلان يخاوذ فلانا بالزيارة «3» : إذا كان يتعهّده «4» بالزيارة فِي الأيام . والقول فِي ذلك: إنه ليس من الأخذ على القلب ، ولو كان منه لكان يخائذ إذا حقّقت ، فإذا خفّفت قلت يخايذ ، فتجعلها بين بين ، فإذا كانت من الواو ، لم يكن منه .
إلا أن أخذ قد جاء فيه لغتان فِي الفاء: الواو والهمزة «5» ، كما
(1) فِي (ط) : يقول كذا .
(2) ما بين المعقوفتين سقطت من (م) .
(3) فِي (ط) : يخاوذنا بالزيارة .
(4) فِي (ط) : يتعهدنا .
(5) لم نجد فِي المعاجم وخذ بمعنى أخذ ، ونصّ فِي التاج/ أخذ/ على أن الهمزة تبدل واوا فِي لغة اليمن فِي قوله: آخذه ، فيقال: واخذه مؤاخذة .