فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20703 من 466147

فإن قيل: ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم، فقد أخبر الله عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدون فالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به، ويظهرون الصلاح الذي ادعوا، وهم لا يشعرون أن الله يظهر ما يبطنون، فإنما معنى {ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ} : أي لا يعلمون أن الله يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر.

ودخلت الألف واللام في (المُفْسِدينَ) ، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا: محمد وأصحابه مفسدون في الأرض.

فأخبر الله أنهم هم المفسدون، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام. ألا ترى لو أنك قال لك قائل:"أنت ظالم"، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت:"أنت كاذب أنت فاسق"، ولا تقوله بالألف واللام، لأنه غير جواب قوله.

فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به، قلت له:"أنت الظالم".

(اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)

معناه: الله يجازيهم على قولهم. والعرب تسمي جزاء الذنب باسمه. قال الله جل ذكره: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .

وقال: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .

فالأول من هذا استهزاء وسيئة، وعدوان، والثاني: جزاء عليه، فسمي باسمه اتساعاً لأن المعنى قد علم.

وقيل: معنى {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا على الصراط ويديم نور المؤمنين وهو قوله: {فالتمسوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] ، فهو يعطيهم يوم القيامة نوراً لا يتم لهم، ولا ينتفعون به لانقطاعه عنهم.

وقال الحسن:"إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة في القدر، فيقال لهم: هذا طريق، فيمضون فيه فيخسف بهم إلى الدرك الأسفل من النار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت