فَيَقُول: وَمَا السحر فيعلمانه كَيْفيَّة السحر لينتهي عَنهُ، وَكَذَا فِي كل الْمعاصِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه تَعْلِيم ابتلاء، سلطهما الله على تَعْلِيم السحر ابتلاء للنَّاس حَتَّى أَن كل من تعلم واعتقد وَعمل بِهِ كفر، وَمن لم يتَعَلَّم وَلم يعْمل بِهِ؛ لم يكفر، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا نَحن فتْنَة} أَي: بلية {فَلَا تكفر} أَي: لَا تتعلم السحر. فتعمل بِهِ؛ فتكفر.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}
«فإنْ قيلَ» : أَلَيْسَ قد قَالَ: {وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق} فَمَا معنى قَوْله: {لَو كَانُوا يعلمُونَ} وَقد أخبر أَنهم قد علمُوا؟
قيل: أَرَادَ بقوله: {وَلَقَد علمُوا} الشَّيَاطِين. وَبِقَوْلِهِ: {لَو كَانُوا يعلمُونَ} الْيَهُود.
وَقيل: كِلَاهُمَا فِي الْيَهُود؛ لكِنهمْ لما لم يعملوا بِمَا علمُوا؛ فكأنهم لم يعلمُوا.
قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : إِذا كَانَ الإنساء بِمَعْنى إِبَاحَة التّرْك، فَأَي فرق بَينه وَبَين النّسخ.
قُلْنَا: هما وَجْهَان من النّسخ إِلَّا أَنه أَرَادَ بالنسخ الأول: رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَأَرَادَ بِالثَّانِي: نسخ الحكم، من غير إِقَامَة غَيره مقَامه. كَمَا ذكرنَا.
قَوْله تَعَالَى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}
«فإنْ قيلَ» : أيش معنى قَوْله: {نأت بِخَير مِنْهَا} وآيات الْقُرْآن سَوَاء، لَا فضل لبعضها على بعض. وَإِن أَرَادَ بِهِ الْخَيْر فِي السهولة، فقد نسخ الأسهل بالأشق، مثل الصَّوْم كَانَ على التَّخْيِير بَينه وَبَين الْفِدْيَة، فنسخه بِصَوْم رَمَضَان على الحتم. فَمَا معنى الْخَيْرِيَّة؟
قُلْنَا: قد قيل، تَقْدِيره: نأت مِنْهَا بِخَير، أَي: نرفع آيَة ونأت بِآيَة.
وَالصَّحِيح: أَنه أَرَادَ بِالْخَيرِ الْأَفْضَل، يَعْنِي فِي النَّفْع والسهولة. وَمَعْنَاهُ: نأت بِخَير مِنْهَا، أَي: أَنْفَع وأسهل.
{أَو مثلهَا} فِي النَّفْع والسهولة. وَإِن نسخ الأسهل بالأشق فَمَعْنَى الْخَيْر فِيهِ بالثواب. فَإِن ثَوَاب الأشق أَكثر.