العذاب ، وذكّرته النار . فإذا ألحقت الجارّ كان كقوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة/ 195] وإذا حذف كان كقوله: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ [النحل/ 15] فمما جاء بغير الجار قولها «1» :
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره لكلّ غروب شمس
ومما يدل على صحة ما ذكرنا من أن الأصل أن لا يلحق الجار ، أن النسيان الذي هو خلاف الذكر ، لمّا نقل بالهمزة التي هي فِي حكم تضعيف العين ، لم تلحق الباء المفعول الثاني ، وذلك قوله «2» : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [الكهف/ 62] ويمكن أن يكون معنى قوله: «ذكّروا القرآن» أي «3» : لا تجحدوه ولا تنكروه ، كما أنكره من قال فيه:
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النحل/ 24] لإطلاقهم عليه لفظ التأنيث ، فهؤلاء لم يذكّروه ، لكنّهم أنّثوه بإطلاقهم التأنيث على ما كان مؤنث اللفظ ، كقوله: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً [النساء/ 117] فإناث جمع أنثى ، وإنما يعني به «4» ما اتخذوه آلهة ، كقوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم/ 19 ، 20] . وقال العجّاج «5» فِي صفة المنجنيق:
رد حذّا تسبق الأبصارا وكلّ أنثى حملت أحجارا
(1) البيت للخنساء ديوانها/ 89 .
(2) فِي (ط) : قوله تعالى .
(3) سقطت من (ط) .
(4) سقطت من (ط) .
(5) ديوانه 2/ 116 ، 117 . وقوله حذّا: يعني سهاما يسبقن الموت والحذّ:
البتر: يعني السهام البتر . الأنثى: يعني المنجنيق .