والثاني: أنه لا جناح على الرجال في نكاحهن بعد انقضاء عِدَدِهن. ثم قوله تعالى: {فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} تأويلان: أحدهما: من طيب , وتزْين , ونقلة من مسكن , وهو قول أبي جعفر الطبري.
والثاني: النكاح الحلال , وهو قول مجاهد. وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِم مَتَاعاً إِلَى الْحَولِ غَيرَ إِخْرَاج} [البقرة: 240]
«فإن قيل» : فهي متقدمة والناسخ يجب أن يكون متأخراً , قيل هو في التنزيل متأخر , وفي التلاوة متقدم.
«فإن قيل» : فَلِمَ قُدِّم في التلاوة مع تأخره في التنزيل؟
قيل: ليسبق القارئ إلى تلاوته ومعرفة حكمه حتى إن لم يقرأ ما بعده من المنسوخ أجزأه.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}
يكون على وجهين: أحدهما: يخرجونهم من نور الهدى إلى ظلمات الضلالة.
والثاني: يخرجونهم من نور الثواب إلى ظلمة العذاب في النار. وعلى وجه ثالث لأصحاب الخواطر: أنهم يخرجونهم من نور الحق إلى ظلمات الهوى.
«فإن قيل» : فكيف يخرجونهم من النور , وهم لم يدخلوا فيه؟
فعن ذلك جوابان: أحدهما: أنها نزلت في قوم مُرْتَدِّين , قاله مجاهد.
والثاني: أنها نزلت فيمن لم يزل كافراً , وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه , فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه.
وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم , فلما حَمَلُوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم.
{قَالَ إِبْرَاهِيمُ فإنَّ اللهَ يَأْتي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغرِبِ}
«فإن قيل» : فَلِمَ عَدَل إبراهيم عن نصرة حجته الأولى إلى غيرها , وهذا يضعف الحجة ولا يليق بالأنبياء؟ ففيه جوابان: أحدهما: أنه قد ظهر من فساد معارضته ما لم يحتج معه إلى نصرة حجته ثم أتبع ذلك بغيره تأكيداً عليه في الحجة. والجواب الثاني: أنه لمّا كان في تلك الحجة إشغاب منه بما عارضها به من الشبهة أحب أنه يحتج عليه بما لا إشغاب فيه , قطعاً له واستظهاراً عليه قال: {فإنَّ اللهَ يَأْتي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغرِبِ}