والثاني: بغير حساب لسعة ملكه الذي لا يفنى بالعطاء , لا يقدر بالحساب.
والثالث: إن كفايتهم بغير حساب ولا تضييق.
والرابع: دائم لا يتناهى فيصير محسوباً , وهذا قول الحسن.
والخامس: أن الرزق في الدنيا بغير حساب , لأنه يعم به المؤمن والكافر فلا يرزق المؤمن على قدر إيمانه ولا الكافر على قدر كفره.
والسادس: أنه يرزق المؤمنين في الآخرة وأنه لا يحاسبهم عليه ولا يَمُنُّ عليهم به.
قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ}
يعني فَمَنْ غَيَّرَ الوَصِيَّةَ بعدما سمعها , وإنما جُعِلَ اللفظ مذكراً وإن كانت الوصية مؤنثة لأنه أراد قول المُوصِي , وقوله مذكر.
{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}
يعني بالفتنة الكفر في قول الجميع, وإنما سمي الكفر فتنة , لأنه يؤدي إلى الهلاك كالفتنة.
«فإن قيل» : فكيف قال: {أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ}
ورحمة الله للمؤمنين مستحقة؟
ففيه جوابان: أحدهما: أنهم لما لم يعلموا حالهم في المستقبل جاز أن يرجوا الرحمة خوفاً أن يحدث من مستقبل أمورهم ما لا يستوجبونها معه.
والجواب الثاني: أنهم إنما رجوا الرحمة لأنهم لم يتيقنوها بتأدية كل ما أوجبه الله تعالى عليهم.
قوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ}
والحول السنة , وفي أصله قولان: أحدهما: أنه مأخوذ من قولهم: حال الشيء إذا انقلب عن الوقت الأول , ومنه استحالة الكلام لانقلابه عن الصواب.
والثاني: أنه مأخوذ من التحول عن المكان , وهو الانتقال منه إلى المكان الأول.
وإنما قال (حولين كاملين) لأن العرب تقول: أقام فلان بمكان كذا حولين وإنما أقام حولاً وبعض آخر , وأقام يومين وإنما أقام يوماً وبعض آخر , قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللهَ في أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيهِ} ومعلوم أن التعجل في يوم وبعض يوم.
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا فَعَلنَّ فِي أَنْفُسِهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
«فإن قيل» : فما المعنى في رفع الجناح عن الرجال في بلوغ النساء أجلهن؟
ففيه جوابان: أحدهما: أن الخطاب تَوَجّه إلى الرجال فيما يلزم النساء من أحكام العِدّة , فإذا بلغن أجلهن ارتفع الجناح عن الرجال في الإنكار عليهن وأخذهن بأحكام عددهن.