وحجّة من قرأ بالنصب قوله: لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [الأعراف/ 49] ولم يقل لا ينالون الله برحمة كما قال «1» : وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ [الحج/ 37] فكما أسند الفعل إلى التقوى دون اسم الله سبحانه ، كذلك كان يمكن لا ينالون الله برحمة أي: مرحوما به ، يرحمون عباده به ، وكأنّ المعنى في: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها [الحج/ 37] لن ينال قربة الله أو ثواب الله قربة لحومها ودمائها ، أو ثوابهما ، لأن ذلك ليس بقربة على حدّ ما يتقرّبون به ، ويتنسّكون فلا يقبله ، ولا يثيب عليه ، من حيث كان معصية ، ولكن يقبل من ذلك ما كان عن تقوى الله وطاعته دون ما كان من المعاصي التي قد كرهها ونهى عنها . وكأنّ المراد بينال: معنى القبول . كما قال: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [التوبة/ 104] فمعنى قبوله التوبة أن يبطل به ما كان يستحقّ من العقوبات التي تكفّرها التوبة ، وأخذ الصّدقات هو الجزاء عليها والإثابة من أجلها .
[البقرة: 48]
اختلفوا فِي الياء والتاء من قوله تعالى: ولا تقبل منها شفاعة [البقرة/ 48] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ولا تقبل بالتّاء . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ: وَلا يُقْبَلُ بالياء . وروى يحيى بن آدم وابن أبي أميّة والكسائي وغيرهم عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء . وروى الحسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم بالتاء «2» .
(1) فِي (ط) : وقال تعالى .
(2) كتاب السبعة ص 154 .