قال أبو عليّ «1» : المعنى فِي قوله: لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ . لا يقبل فيه منها شفاعة ، فمن ذهب إلى أن (فيه) محذوفة من قوله: وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ [البقرة/ 48] جعل (فيه) محذوفة بعد قوله: يقبل . ومن ذهب إلى أنه حذف الجارّ وأوصل الفعل إلى المفعول ، ثم حذف الرّاجع من الصّفة . كما يحذف من الصّلة ، كان مذهبه فِي قوله: لا يُقْبَلُ أيضا مثله .
وحذف الهاء من الصفة يحسن ، كما يحسن حذفها من الصلة ، ألا ترى أن الفعل لا يتسلّط بحذف المفعول منه على الموصوف كما لا يتسلّط بذلك على الموصول ؟
فممّا حذف منه الراجع من الصّفة قوله «2» :
وما شيء حميت بمستباح وقول الأسود بن يعفر:
وفاقر مولاه أعارت رماحنا ... سنانا كقلب الصّقر فِي الرّمح منجلا
(1) سقطت من (ط) .
(2) عجز بيت لجرير يمدح عبد الملك وصدره:
أبحت حمى تهامة بعد نجد يريد عبد اللّه بن الزبير وقتله إياه ، وغلبته على ما كان فِي يديه .
انظر شرح أبيات المغني الشاهد 741 وديوان جرير 1/ 89 .
(3) الفقر: حزّ أنف البعير الصعب بحديدة حتى يخلص إلى العظم ، أو قريب منه ، ثم يلوى عليه جرير لتذليله وترويضه (التاج فقر) .