قيل: عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن قوله ألم تعلم بمعنى أعلمت.
والثاني: أنه خارج مخرج التقرير , لا مخرج الاستفهام. كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ: اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَم أَنتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ: اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ} [المائدة: 116] خرج مخرج التقرير لا مخرج الاستفهام.
والثالث: أن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم , والمراد به أمته , ألا تراه قال بعد ذلك: {وَمَا لَكُم مِّنْ دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .
{فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
«فإن قيل» : في أي حال يقول له كن فيكون؟
أفي حالة عدمه أم في حال وجوده؟ فإن كان في حال عدمه , استحال أن يأمر إلا مأموراً , كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر , وإن كان في حال وجوده , فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيها بالوجود والحدوث , لأنه موجود حادث؟
قيل: عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة:
أحدها: أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود , كما أمر في بني إسرائيل , أن يكونوا قردة خاسئين , ولا يكون هذا وارداً في إيجاد المعدومات.
الثاني: أن الله عز وجل عالم , بما هو كائن قبل كونه , فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه , قبل كونها مشابهة للأشياء التي هي موجودة , فجاز أن يقول لها كوني , ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود , لتصور جميعها له ولعلمه بها في حال العدم.
والثالث: أن ذلك خبر من الله تعالى , عامٌ عن جميع ما يُحْدِثُه , ويكوّنه , إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله , وإنما هو قضاء يريده , فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولاً , كقول أبي النجم:
(قد قالت الأنساع للبطن الحق ... قدما فآضت كالغسق المحقق)
ولا قول هناك , وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن , وكقوله عمرو بن حممة الدوسي.
(فأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطياراً يقال له قَعِ)
{أنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من الأصنام. والثاني: من الكفار.
والثالث: من الأنجاس. وقوله تعالى: {بَيْتِيَ} يريد البيت الحرام.
«فإن قيل» : فلم يكن على عهد إبراهيم , قبل بناء البيت بيت يطهر؟