فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20274 من 466147

«إن قيل» : وهل هذا النور موهبة أو مكتسب؟

قيل: لا شك في كونه موهبة، لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} لكن فيه للاكتساب حظ، فإن ابتداء ما يحصل ذلك للإنسان كشررة، متى لم ترع همدت، وإذا روعيت زادت، كما قال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} بين تعالى أن الله عز وجل - يوالي المؤمنين بأن يوفقهم ويهديهم، وهم يوالونه بأن يشكروه ويعبدوه، كما قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فهو يخرجهم من الجهل والكفر إلى العلم والإيمان والثواب والكافرون، يواليهم الشيطان في إخراجهم إلى أضداد ذلك.

«إن قيل» : لمَ قال: (أولياؤهم) وما يفعل بهم الطاغوت هو بالمعاداة أشبه منه بالموالاة؟

قيل: لعمري إن ذلك نهاية المعاداة وتسميته بالموالاة أولى لمقابلة اللفظ، وثانياً: لتحريهم ما يقع بوفاقه، وميلهم إلى حزبه، فجعله مولاهم في اللفظ لا في الحقيقة، ألا ترى أنه قال: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} فسماه عدواً، وعلى حد جعله أوليائهم جعلهم حزبه في قوله: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} وقال للمؤمنين: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} .

«إن قيل» : فكيف قال هاهنا: {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} وقال في آخر {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} ؟

قيل: إن من وليه الشيطان فلا ولي له، ولا فرق بين أن يقال: وليه من نصره، وبين أن يقال: لا ولي له، وقول من قال: الله ولي المؤمنين بتوفيقه وعصمته، ومن قال بإقامة البرهان لهم، ومن قال بنصرته على عدوهم، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم، من قال بثوابهم، فكله صحيح ومراد، لأن ذلك متلازم، وإنما اختلفت العبارات عليهم بحسب النظرات ونحو ذلك في استعمال النور والظلمة في العلم والجهل والإيمان والكفر ..

قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت