قيل: لما نفى أن يكون للكفار شيء مما ذكره في الآخرة، بين أن ذلك ليس بظلم منه لهم، لكن هم الظالمون إذ هم الذين خسروا أنفسهم.
«إن قيل» : كيف نظم هذه الآية مع التي قبلها؟
قيل: لما بين في الأولى أن منهم من آمن ومنهم من كفر، خوف المؤمنين أن يتحروا ما يخشى منه اجتلاب الكفر، وهو ترك الإنفاق على ما تقدم قوله.
قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
«إن قيل» : كيف خص بملكه ما في السماوات والأرض، وذلك يوهم أن ليس له السماوات والأرض؟
قيل: لم يرد بقوله (في السماوات والأرض) معنى الشيء في الوعاء وفي المكان، وإنما يريد ما تركب منه السماوات والأرض من الجواهر والصور والأعراض والصنع، فصار ذلك من وجه أبلغ من قولك: له السماوات والأرض، إذ قد يحصل للمالك ما ليس بمصنوعه، على أنَّا لو نظرنا من حيث نظرت، لم يكن يقتضي ذلك ما ذكر، لأنه لما قصد تعالى تعريفنا قدرته، ذكر لنا ما يمكننا إدراكه لنستدل به على ما لا نعرفه، والإحاطة بالسماوات والأرض لا سبيل لنا إليها.
قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
«إن قيل» : كيف نظم هذه الآية مع ما قبلها؟
قيل: لما قرر عظمته بالآية المتقدمة، بين في هذه أن الذي له العظمة هو مولى المؤمنين تشريفاً لهم، وتعظيمه لمكانتهم، وأن الشيطان مولى الكافرين تدليلاً لهم، فقد قالت العرب:
"أشرف الموالي لي أشرفهم سيداً، أكرم السائلين أكرمهم مسئولاً".
وعلى هذا قال الشاعر:
يضع الزيارة حيث لا يزري بنا ... شرف المزور ولا بحسب الزور.