قيل: قد قال الربيع: الجنف في الخطأ، والإثم في العمد، وقيل: الإثم: ما يكبر معصيته، والجنف ما دون ذلك، وخوفه هو أن يبدو له أمارة تقتضي حصول ذلك، ولا فرق بين أن يخاف منه ذلك قبل موت الموصي فيرشده، أو بعد موته فيصلحه، وليس الإصلاح بمقصور على إيقاع الصلح دون استعمال الصلاح، بل يتناولهما.
وإنما قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لأنه لما خوف في الآية الأولى من تغيير الوصية بين أن النهي عن تغييره فيما لا جنف فيه ولا إثم على صاحبه، فأما إذا كان فيه شيء من ذلك فلا إثم في تغييره.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
«فإن قيل» : فهلا أديمَ فرضُ الصوم إذا كان سبباً لهذه الفضيلة العظيمة؟
قيل: إن الله - عز وجل - ما خلق في الأرض وشهاه إلينا ليحرمناه، ولكن لينتفع به بقدر ما يحسن، وفي وقت ما يحسن، وألزمنا في بعض الأوقات التحرج عنه ليكون مدعاة إلى التعفف عن تناول ما لا يجوز تناوله، وجعل الله تعالى فرضه على الأهلة ليتأدب الإنسان به في كل وقت من أوقات السنة صيفا وشتاء وربيعين.
«إن قيل» : على ماذا وقع التشبيه في قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ؟