"الصبْرُ خيرٌ كُلَّهُ"، قوله:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
«إن قيل» : كيف قدم ههنا ذكر الآخرة وأخره في قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ} ؟
قيل: يجوز أن يكون ذاك مع الواو لا يقتضي الترتيب من أجل أن الكافر لا يعرف الآخرة ولا يعني بها وهو أبعد الأشياء عن الحقائق عنده أخر ذكره، في قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ} .
ولما ذكر حال المؤمنين، والمؤمن أقرب الأشياء إليه أمر الآخرة وكل ما يفعله ويتحراه يقصد به وجه الله ثم أمر الآخرة قدم ذكرها تنبيها أن مراعاة الله - عز وجل - ومراعاة الآخرة، ثم مراعاة غيرهما.
«إن قيل» : كيف اختير الترتيب المذكور في قوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} ؟
قيل: لما كان أولى من يتفقده الإنسان بمعروفه أقاربه، ولهذا قال عليه السلام:"لا يقبل الله صدقة وذو رحم محتاج"، كان تقديمها أولى، ثم أعقبه باليتامى، فالناس في المكاسب ثلاثة:
معيل وغير معول، ومعول معيل ومعول غير معيل، واليتيم معول غير معيل، فمواساته بعد الأقارب أولى، ثم ذكر المساكين، وهم الذين لا مال لهم حاضرا ولا غائبا، ثم ذكر ابن السبيل الذي قد يكون له مال غائب، ثم ذكر السائلين الذين منهم صادق وكاذب، ثم ذكر الرقاب الذين لهم أرباب يعولونهم فكل واحد ممن أخر ذكره أقل فقرا ممن قدم عليه.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}
«إن قيل» : على من يتوجه هذا الوجوب؟.
قيل: على الناس كافة، فمنهم من يلزمه استيفاؤه وهو الإمام إذا طلبه الولي، ومنهم من يلزمه تسليم النفس وهو القاتل، ومنهم من يلزمه المعاونة أو الرضا به، ومنهم من يلزمه أن لا يتعدى، بل يقتص أو يأخذ الدية، والقصد بالآية منع التعدي، فإن أهل الجاهلية كانوا يتعدون في القتل، وربما يرضى أحدهم إذا قتل عبد غيره [[لا يقتل حر] ].
«إن قيل» : لم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ولم يقل:"فمن عفا له أخوه شيئا"؟.