فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20230 من 466147

قيل: أما خطابه الخاص أولاً، فتشريفاً له، وإيجاباً لرغبته وإنجازاً لوعده، وأما خطابه العام بعده، فلأنه كان يجوز أن يعتقد أن هذا أمر قد خص عليه السلام به كما خص بقوله: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} ، ولأنه لما كان تحويل القبلة أمراً له خطر خصهم بخطاب مفرد ليكون ذلك أبلغ، فمعلوم من السلطان إذا خاطب والياً من قبله بأمر ذي بال يعمه، ورغبته أن يخصه بخطاب مفرد ليكون ذلك أوقع عندهم وأدعى لهم إلى قبولهم، وليكون لهم في ذلك تشريف، ولأن في الخطاب العام تعليق حكم آخر به، وهو أنه لا فرق بين القريب والبعيد في وجوب التوجه إلى الكعبة.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ... (145) }

«إن قيل» : كيف حكم بأنهم لا يتبعون قبلتك وقد آمن منهم فريق؟

قيل: قال بعضهم: إن هذا حكم على الكل دون الأبعاض، وهذا صحيح بدلالة أنك لو قلت: ما آمنوا، ولكن آمن بعضهم لم يكن منافياً،

وقيل عنى به وأقوام مخصوصون.

وقيل: عنى ما تبعوا قبلتك بقلوبهم، وقوله: (وما أنت بتابع قبلتهم) ، أي لا يكون ذلك منك، فمحال أن من عرف الله حق معرفته يرتد، وقد قيل: ما رجع من يرجع إلا من الطريق، أي:"ما أخل بالإيمان إلا من لم يصل إليه حق الوصول".

«إن قيل» : فقد يوجد من يحصل له معرفة ثم يرتد؟

قيل: إن الذي يقدر أنه معرفة، وهو ظن متصور بصورة العلم، فأما أن يتحصل العلم الحقيقي ثم يعقبه الارتداد فمحال، ولم يعن بهذه المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت