فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20231 من 466147

ما جعله الله تعالي للإنسان بالفطرة، فإن ذلك كشررة تخمد إذا لم تتوقد، وبين أن بعضهم لا يتبع قبلة البعض، وذلك لارتكابهم الهوى وتأنيهم عن تأمل الهدى، وحذر نبيه عن اتباع أهوائهم، ونبه أن اتباع الهوى بعد التحقق بالعلم يدخل متحريه في جملة الظلمة، وقد أكثر الله تحذيره من الجنوح إلى الهوى حتى كرر ذلك في عدة مواضع، وقول من قال الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمعني به الأمة، فلا معني لتخصصه، فإن الله تعالى يحذر نبيه من اتباع الهوى أكثر مما يحذر غيره المنزلة الرفيعة إلى تحديد الإنذار عليه أحوج حفظاً لمتركته وصيانة لمكانته، وقد قيل: حق المرأة المجلوة أن يكون بعدها أكثر إذا كان القليل من الصدأ عليها أظهر.

«إن قيل» : كيف أجاب فقال: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} ، ولا يقال إن جئتني ما فعلت، وإنما يقال: لم أفعل؟

قيل: قد قال سيبويه: إن ذلك لما تضمن معنى القسم، فأدخل على (أن) اللام صار جوابه كجواب القسم، وعلى ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا}

وقال الأخفش: لما كان إن، وهو متضمنان الشرط حمل"إن"، على"لو"فعلى هذا يصح أن يقال"إن أتيتني ما أكرمتك"، وعلى قول"سيبويه"لا يصح ما لم يكن مع"إن"اللام نحو لئن.

وإنما قال: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ولم يقل أنفسهم، لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره، ويعرف ولده من حين وجوده، ثم في ذكر الابن، ما ليس في ذكر النفس، فإن الإنسان عصارة ذاته ونسخة صورته، وإنما قال: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} ولم يقل يكتمونه، لأن في كتمان أمره كتمانه الحق جملة، وزاد في ذمهم بقوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .

فقد قيل: ليس المرتكب ذنباً عن جهل كمن يرتكبه عن علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت