فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20208 من 466147

قيل في ذلك تنبيه على لطيفة وهي أن لفظة (ما) يعبر بها عن الأجناس من الحيوان وغيره، و (مَنْ) لا يعبر به مفرداً إلاً عن العقلاء، ولما قال في الجهلة {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} استعير لهم لفظ (ما) تنبيها على ما ذكرنا، وعلى دلك كثير مما وضع (ما) وضع (مَنْ) في كلامهم، ويكشف ذلك قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ، فجعلهم شر الدواب، كما جعلهم في الأولى أضل من الأنعام، وبهذا المعنى ألمَّ بعض المحدثين في قوله:

حَوْلي بكُلّ مكانٍ مِنهُمُ خِلَقٌ ... تُخطي إذا جِئتَ في استِفهامِها بمَنِ

وقال بعض الأدباء قوله: (وما خلفها) نصب وملفوف على الهاء في قوله: (فجعلناها) أي جعلنا هذه العقوبة وهو المسح وما خلفها من عذاب النار عقوبة (لما بين يديها) أي لذنوبهم المتقدمة، والله أعلم.

قوله تعالى: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}

«فإن قيل» : كيف جعل الهازئ جاهلاً وقد يهزأ الإنسان وليس بجاهل؟

قيل: لما كان يقال لمن اعتقد قي الشيء خلاف ما هو به جاهل، ولمن فعل ما لا يقتضيه العلم وإن لم يعتقد فيه خلاف ما هو به جاهل، والهازئ إما أن يهزأ لاعتقاده أن ذلك يجوز، أو لا يعتقد ذلك، ولكن يفعل ما لا يقتضيه العلم، فيصح من هذا الوجه أن يقال هو جاهل، فإذًا كل هازئ جاهل على أحد هذين الوجهين.

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ}

«إن قيل» : لم قال: ما هي؟ ولم يقل أي بقرة هي؟ أو كيف هي؟ وما يسأل به عن الأجناس، والأنواع، وإنما يسأل عن الأعراض بكيف وبأي؟

قيل: إنما قد يسأل به عن كل ذلك، فيقال: ما هذا الإنسان؟

أي ما حاله وما صفته، كما يقال كيف هذا الإنسان وأي إنسان هو؟ وكيف وأي لا يسأل بهما عن الأجناس والأنواع، والفصل بين ذلك أن لفظ ما من لفظة أي وكيف يجري مجرى الجنس من الأنواع، فكما يصح أن نعبر عن النوع بالجنس، فيقال للإنسان هو حيوان، ولا يصح أبو يعبر عن الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت