بالنوع، فيقال لكل حيوان إنسان، كذلك يصح أن يعبر عن أي وكيف بما، ولا يصح أن يعبر لكن كل ما فيه ما بأي وكيف.
قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
«إن قيل» : كيف يقتضى امتناع بعض من الإيمان قطع الطمع في إيمان سائرهم؟
قيل: لما كان الإيمان هو العلم الحقيقي مع العمل بحسب مقتضاه فمتى لم يتحر ذلك من حصل له بعض العلوم، فحقيق أن لا يحصل لمن غني عن كل العلوم، فذكر تعالى ذلك تبعيدًا لإيمانهم لا بثًّا للحكم بذلك، إذ ليس كل ما لا يطمع فيه كان ميؤوسأ منه.
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}
«فإن قيل» : فما معنى قوله تعالى على هذا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} ؟
قيل: قد قلنا إن التمني كما يكون عن تخمين وظن، فقد يكون عن روية وبناء على أصل، ولما كان النبي - عليه السلام - كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} سمي تلاوته على ذلك تمنيًا.
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) }
إن قيل ما وجه توكيد الكتابة باليد، وهي لا تكون إلا بها،