فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20184 من 466147

فهذا ظاهر لمن جلى بصيرته وتأمل حقيقته، ونبه بقوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} أن وبال خديعتهم راجع على أنفسهم لا على الله تعالى وعلى المؤمنين، كقولك:"ظلمتَ فلاناً وما ظلمت إلا نفسك"، وذلك في الحقيقة أعظم خديعة وظلم وجور، فإن الله تعالى لما قيض لهم النعيم الأبدي والخير السرمدي، وسهل لهم السبيل إليه، ثم غفلوا عنه، ومالوا إلى زهرات الدنيا، صاروا في الحقيقة خادعين لأنفسهم ظالمين لها، ولذلك وصفهم في القرآن بظلم أنفسهم في غير موضع وبأنهم خسروا أنفسهم وما يمكرون إلا بأنفسهم، ولأنه قيل:"من خدعك وقد عرفت خديعته فقد خدع نفسه"، ومعلوم أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء ، فمن خادعه فقد خدع نفسه.

{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) }

«إن قيل» : ما الذي يفيد تعريف قوله (المفسدون) وإدخال لفظة (هم) عليه؟.

قيل: أما التعريف: فيقتضي كون الكلام جواباً أو كالجواب، وأما إدخال لفظ (هم) فيقتضي إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمن عداه نحو أن يقال:"زيد منطلق"، فتقول: أنت يا عمرو هو المنطق، ولما كان في قولهم: {نَحْنُ مُصْلِحُونَ} تعريض إنكم المفسدون رد الله تعالى عليهم بقوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} وقد تقدم أن"شعرت"يستعمل على وجهين أحدهما بمعنى: أحسست، والثاني: بمعنى فطنت، فقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} في الآية الأولى نفي الإحساس عنهم، وفي هذه الآية نفي الفطنة عنهم، لأن معرفة الصلاح والفساد تدرك بالفطنة، وفي الآية التي بعدها نفي العلم عنهم.

{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) }

«فإن قيل» : كيف نفى أولاً الحس ثم الفطنة ثم العلم، ومعلوم أن ما لا حس له فلا فطنة له ولا علم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت