فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18184 من 466147

ألا ترى أنه لو أراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله تعالى: إلا الذين آمنوا ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا «لنعم» لو قلت: «نعم الرجل الذى كان عندنا» أو «نعم الذى في الدار» لم يجز.

فإن قيل: ولم لا يكون الفاعل إذا كان ظاهرا «إلّا جنسا» ؟

قيل: لوجهين:

أحدهما: ما يحكى عن «الزجاج» إبراهيم بن السرى ت 311 هـ:

أنهما لما وضعا للمدح العام، والذمّ العام، جعل فاعلهما عامّا، ليطابق معناهما، إذ لو جعل خاصا، لكان نقضا للغرض، لأن الفعل إذا أسند إلى عام عمّ، وإذا أسند إلى خاصّ خصّ.

والوجه الثاني: أنهم جعلوه جنسا، ليدلّ على أن الممدوح، والمذموم، مستحق للمدح، والذمّ في ذلك الجنس، فإذا قلت: «نعم الرجل زيد» أعلمت أن «زيدا» الممدوح في الرجال من أجل الرجوليّة، وكذلك حكم الذمّ، وإذا قلت: «نعم الظريف زيد» دللت بذكر الظريف أن «زيدا» ممدوح في الظراف، من أجل الظّرف.

ولو قلت: «نعم زيد» لم يكن في اللفظ ما يدل على المعنى الذى استحق به «زيد» المدح، لأن لفظ «نعم» لا يختص بنوع من المدح دون نوع، ولفظ «زيد» أيضا لا يدلّ، إذا كان اسما علما وضع للتفرقة بينه وبين غيره فأسند إلى اسم جنس ليدلّ على أنه ممدوح، أو مذموم في نوع من الأنواع والمضاف إلى ما فيه الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام، يعمل «نعم وبئس» فيه كما يعمل في الأول.

سورة البقرة والثاني: وهو ما كان فاعله مضمرا قبل الذكر فيفسّر بنكرة منصوبة، نحو قولك: «نعم رجلا زيد» ، «وبئس غلاما عمرو» ففي كل واحد من «نعم وبئس» فاعل أضمر قبل أن يتقدمه ظاهر، فلزم تفسيره بالنكرة ليكون هذا التفسير في تنبيه بمنزلة تقدم الذكر له، والأصل في كل مضمر أن يكون بعد الذكر، والمضمر هاهنا «الرجل» في «نعم رجلا» ، «والغلام» في «بئس غلاما» استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التى فسرته، لأن كل مبهم من الأعداد إنما يفسر بالنكرة المنصوبة، ونصب النكرة هنا على التمييز اهـ قال «ابن مالك» ت 286 هـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت