"لعل"إنما ذكرت هنا - واللَّه يعلم أيهتدون أم لا يهتدون - على ما يفعل العباد ويتخاطبون به، أي إن هذا يرجى به الهداية، فخوطبوا على رجائهم.
ومثله قوله: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) : إنما المعنى اذهبا على رجائكما، واللَّه عزَّ وجلَّ عالم بما يكون وهو من ورائه.
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ...(74)
ودخول"أو"ههنا لغير معنى الشك ولكنها (أو) التي تأتي للإباحة تقول: الذين ينبغي أن يؤخذ عنهم العلم الحسن أو ابن سيرين، فلست بشاك، وإِنما المعنى ههنا: هذان أهل أن يؤخذ عنهما العلم، فإن أخذته عن الحسن فأنت مصيب، وإن أخذته عن ابن سيرين فأنت مصيب، وإِن أخذته عنهما جميعاً
فأنت مصيب، فالتأويل اعلموا أن قلوب هُؤلاء إِن شبهتم قسوتها بالحجارة فأنتم مصيبون أو بما هو أشد فأنتم مصيبون، ولا يصلح أن تكون (أو) ههنا بمعنى الواو.
وكذلك قوله: (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً ... أو كَصَيِّبٍ)
أي إِن مثلْتَهمْ بالمستوقد فذلك مثلهم، وإِن مثلتهم بالصَيِّبِ فهو لهم مثلٌ.
وقد شرحناه في مكانه شرحاً شافياً كافياً إِن شَاءَ اللَّه.
(وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)
قالوا إن الذي يهبط من خشية الله نحو الجبل الذي تجلى اللَّه له حين كلم موسى عليه السلام، وقال قوم إِنها أثر الصنعة التي تدل على أنَّها مخلوقة، وهذا خطأ، لأن ليس منها شيء ليس أثر الصنعة بيِّنًا في جميعها، وإنما الهابط منها مجعول فيه التمييز كما قال عزَّ وجلَّ: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) .
وكما قال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ) ثم قال: (وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ)