قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) }
«فإن قال قائل» : فكيف قيل: (فأصلح بينهم) ولم يجر للورثة ولا للمختلفين، أو المخوف اختلافهم، ذكرٌ؟
قيل: بل قد جرى ذكر الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم، وهم والدا المُوصي وأقربوه، والذين أمروا بالوصية في قوله: (كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن تَركَ خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف) ثم قال تعالى ذكره: (فمن خافَ من مُوص) لمن أمرته بالوصية له (جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم) وبين من أمرته بالوصية له (فلا إثم عليه) .
والإصلاح بينه وبينهم، هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي.
قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... (185) }
«فإن قال قائل» : أوَليست"الأخر"من صفة الأيام؟
قيل: بلى.
فإن قال: أوَليس واحدُ"الأيام""يوم"وهو مذكر؟
قيل: بلى.
فإن قال: فكيف يكون واحدُ"الأخر""أخرى"وهي صفة ل"اليوم"ولم يكن"آخر"؟
قيل: إن واحد"الأيام"وإن كان إذا نُعت بواحد"الأخر"فهو"آخر"فإن"الأيام"في الجمع تصير إلى التأنيث، فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث، كما يقال:"مضت الأيامُ جُمعَ"ولا يقال: أجمعون، ولا أيام آخرون.
* «فإن قال قائل» : وكيف عطف على (المريض) وهو اسم بقوله: (أوْ على سفر) و"على"صفة لا اسم؟
قيل: جاز أن ينسق ب"على"على (المريض) لأنها في معنى الفعل.
وتأويل ذلك: أو مسافرًا، كما قال تعالى ذكره: (دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا) [يونس: 12] ، فعطف ب"القاعد، والقائم"على"اللام"التي في (لجنبه) لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا.