فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19951 من 466147

ثُمَّ سَقَطَتْ كَلِمَةُ (فِي) وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، قَوْلَ الْكِسَائِيِّ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: (وَذَلِكَ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نُقَاتِلَ، إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ يَبْقَى اللَّفْظُ مَعَ هَذَا الْإِضْمَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ لَا يَبْقَى، فَكَانَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ لَا مَحَالَةَ أَوْلَى وَأَقْوَى.

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاوَيْنِ فِي قَوْلِهِ: (وَنَحْنُ أَحَقُّ) وَفِي قَوْلِهِ: (وَلَمْ يُؤْتَ) ؟

قُلْنَا: الْأُولَى لِلْحَالِ، وَالثَّانِيَةُ لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ حَالًا، وَالْمَعْنَى: كَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّمَلُّكَ لِوُجُودِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ، وَأَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَا بُدَّ للملك من مال يعتضد به.

(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249)

قوله تَعَالَى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ)

فِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى لِمَ جَعَلَهُمْ ظَانِّينَ وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ حَازِمِينَ؟

وَجَوَابُهُ: أَنَّ السَّبَبَ فِيهِ أُمُورٌ:

الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ الْمَوْتُ.

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»

وَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ لَمَّا وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْقَتْلِ، وَغَلَبَ عَلَى ظُنُونِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّصُونَ مِنَ الْمَوْتِ، لَا جَرَمَ قِيلَ في صفتهم: إنهم يظنون أنهم ملاقو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت