فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19950 من 466147

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَرْضًا حَسَنًا)

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الْقَرْضُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَكَانَ ذَلِكَ إِقْرَاضًا.

* كَوْنُ الْقَرْضِ حَسَنًا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا

أَحَدُهَا: أَرَادَ بِهِ حَلَالًا خَالِصًا لَا يَخْتَلِطُ بِهِ الْحَرَامُ، لِأَنَّ مَعَ الشُّبْهَةِ يَقَعُ الِاخْتِلَاطُ، وَمَعَ الِاخْتِلَاطِ رُبَّمَا قَبُحَ الْفِعْلُ

وَثَانِيهَا: أَنْ لَا يُتْبِعَ ذَلِكَ الْإِنْفَاقَ مَنًّا وَلَا أَذًى

وَثَالِثُهَا: أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مَا يُفْعَلُ رِيَاءً وَسُمْعَةً لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الثَّوَابَ.

(قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا(246)

«فَإِنْ قِيلَ» : المشهور أنه يقال: مالك تفعل كذا؟

ولا يقال: مالك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا؟

قَالَ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا) [نُوحٍ: 13] وَقَالَ: (وَما لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [الْحَدِيدِ: 8] .

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ قَوْلُ الْمُبَرِّدِ: أَنَّ (مَا) فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَحْدٌ لَا اسْتِفْهَامٌ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَنَا نَتْرُكُ الْقِتَالَ، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَزُولُ السُّؤَالُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ نُسَلِّمَ أن (ما) هاهنا بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وُجُوهٌ الأول: قال الأخفش: أن هاهنا زَائِدَةٌ، وَالْمَعْنَى: مَا لَنَا لَا نُقَاتِلُ وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ خِلَافُ الْأَصْلِ الثَّانِي: قَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَلَامُ هاهنا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَكَ: مَا لَكَ لَا تُقَاتِلُ مَعْنَاهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُقَاتِلَ؟

فَلَمَّا ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الْمَنْعِ حَسُنَ إِدْخَالُ (أَنْ) فِيهِ قَالَ تَعَالَى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) [ص: 75] وَقَالَ: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) [الْحِجْرِ: 32]

الثَّالِثُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَعْنَى (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ) أَيُّ شَيْءٍ لَنَا فِي تَرْكِ الْقِتَالِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت