فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19949 من 466147

(وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(241)

يُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) إِلَى قَوْلِهِ: (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) [الْبَقَرَةِ: 236] قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنْ أَرَدْتُ فَعَلْتُ، وَإِنْ لَمْ أُرِدْ لَمْ أَفْعَلْ، فَقَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مُتَّقِيًا عَنِ الْكُفْرِ، وَاعْلَمْ أن المراد من المتاع هاهنا فِيهِ قَوْلَانِ

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ هُوَ الْمُتْعَةُ، فَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ هَذِهِ الْمُتْعَةِ لِكُلِّ الْمُطَلَّقَاتِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَوْجَبَ الْمُتْعَةَ لِجَمِيعِ الْمُطَلَّقَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالزُّهْرِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إِلَّا الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي فُرِضَ لَهَا مَهْرٌ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهَا الْمَسِيسُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي تَفْسِيرِ قوله تَعَالَى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [الْبَقَرَةِ: 236] .

«فَإِنْ قِيلَ» : لم أعيد هاهنا ذِكْرُ الْمُتْعَةِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَهَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) .

قُلْنَا: هُنَاكَ ذَكَرَ حُكْمًا خَاصًّا، وهاهنا ذَكَرَ حُكْمًا عَامًّا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ النَّفَقَةُ، وَالنَّفَقَةُ قَدْ تُسَمَّى مَتَاعًا وَإِذَا حَمَلْنَا هَذَا الْمَتَاعَ عَلَى النَّفَقَةِ انْدَفَعَ التَّكْرَارُ فَكَانَ ذَلِكَ أولى، وهاهنا آخِرُ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَحْكَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا مَعْنَى قوله تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) وَلِأَيِّ فَائِدَةٍ جَرَى الْكَلَامُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ؟

قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْفِعْلِ أَقْرَبُ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت