فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19952 من 466147

الثاني: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ أي ملاقوا ثَوَابِ اللَّهِ بِسَبَبِ هَذِهِ الطَّاعَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَانًّا رَاجِيًا وَإِنْ بَلَغَ فِي الطَّاعَةِ أَبْلَغَ الْأَمْرِ، إِلَّا مَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِعَاقِبَةِ أَمْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ حَسَنٌ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: قَالَ الذين يظنون أنهم ملاقوا طَاعَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ قَاطِعًا بِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي عَمِلَهُ طَاعَةٌ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَلَا يَكُونُ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْفِعْلُ طَاعَةً، إِنَّمَا الْمُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى نَعْتِ الطَّاعَةِ وَالْإِخْلَاصِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ قوله تَعَالَى: (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّكِينَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّابُوتِ كُتُبٌ إِلَهِيَّةٌ نَازِلَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، دَالَّةٌ عَلَى حُصُولِ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ لِطَالُوتَ وَجُنُودِهِ، وَلَكِنَّهُ مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ أَنَّ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ يَحْصُلُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْ بعدها، فقوله: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ) يعني الذين يظنون أنهم ملاقوا وَعْدِ اللَّهِ بِالظَّفَرِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ ظَنًّا لَا يَقِينًا لِأَنَّ حُصُولَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ قَطْعًا إِلَّا أَنَّ حُصُولَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَا كَانَ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ حُسْنِ الظَّنِّ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: الْمُرَادُ بقوله: (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ) أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيُوقِنُونَ، إِلَّا أَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الظَّنِّ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِمَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالْيَقِينِ مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي تَأَكُّدِ الِاعْتِقَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت