فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19911 من 466147

(فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(209)

قَوْلُهُ: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَشْرُوطَ إِنَّمَا يَحْسُنُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَكُونُ عَارِفًا بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ؟

وَأَجَابَ قَتَادَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَزِلُّونَ وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَ ذَلِكَ وَأَوْعَدَ فِيهِ لِكَيْ يَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى خَلْقِهِ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) يَعْنِي إِنِ انْحَرَفْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَبَائِرُ وَالصَّغَائِرُ فَإِنَّ الِانْحِرَافَ كَمَا يَحْصُلُ بِالْكَثِيرِ يَحْصُلُ بِالْقَلِيلِ.

فَتَوَعَّدَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الزَّوَالِ عَنِ الْمِنْهَاجِ لِكَيْ يَتَحَرَّزَ الْمُؤْمِنُ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَمَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ كَوْنُ الْعِقَابِ مُسْتَحِقًّا بِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قوله تَعَالَى: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) إشارة إلى أن ذَنْبِهِمْ وَجُرْمِهِمْ، فَكَيْفَ يَدُلُّ قَوْلُهُ: (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت