فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19906 من 466147

وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا: إِنَّمَا يَجُوزُ التَّعَجُّلُ فِي الْيَوْمَيْنِ لِمَنْ تَعَجَّلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمَيْنِ فَأَمَّا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ النَّفْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفُرَ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَابَتْ فَقَدْ ذَهَبَ الْيَوْمُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ التَّعَجُّلُ فِي الْيَوْمَيْنِ لَا فِي الثَّالِثِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْفُرَ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ الرَّمْيِ بَعْدُ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنِ اتَّقى) فَفِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَاجَّ يَرْجِعُ مَغْفُورًا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْعَذَابَ، وَمَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنَ الِاتِّكَالِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ عَلَيْهِمْ مَعَ ذَلِكَ مُلَازَمَةَ التَّقْوَى وَمُجَانَبَةَ الِاغْتِرَارِ بِالْحَجِّ السَّابِقِ

وَثَانِيهَا: أَنَّ هَذِهِ الْمَغْفِرَةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا قَبْلَ حَجِّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [الْمَائِدَةِ: 27] وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْمُصِرَّ عَلَى الذَّنْبِ لَا يَنْفَعُهُ حَجُّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ فِي الظَّاهِرِ وَثَالِثُهَا: أَنَّ هَذِهِ الْمَغْفِرَةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا عَنْ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ حَالَ اشْتِغَالِهِ بِالْحَجِّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت