تقول: قَتَلنا القوم ، وإنما قَتَلوا بعضَهُم ،
وَمَنْ قَرَأَ: (ولاَ تُقَاتِلوهم) فإنهم نُهُوا عن قصدِهم بالقتال حتى يكون الابتداء منهم ، والقِتَال من اثنين ، والقَتْل من الواحد .
وأجازت العرب قَاتَلهُ اللهُ بمعنى: لعَنَهُ الله .
وقيل فِي قوله: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، أي: قَتَلهُم اللهُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ...(197) .
قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو ويعقوب: (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) رفعًا
بالتنوين .
وقرأ الباقون نصبا غير منون ، على التبرئة ، واتفقوا كلهم على
نصب اللام من قوله: (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ) فرفعهما بقوله فِي الحج ،
وإنما يحسنُ الرفع إذا نُسقَ عليه ، وإن لم ينسق عليه بـ (لا) فالاختيار
النصب بلا تنوين ، كقوله جلَّ وعزَّ: (لا رَيبَ فِيهِ) على التبرئة ،
ومعنى (وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ، أي: لا شك أن الحج فِي ذي الحجة .
وقرأ الباقون: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) بالنصب فِي جميعها
على التبرئة ، ولو قرئ: (وَلَا جِدَالٌ) بالرفع والتنوين كان ذلك جائزا في
كلام العرب ، فأما فِي القرآن فلا يجوز ؛ لأن القراءة سنة ، ولم يقرأ بها أحد من القُراء .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ...(208)
(وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) .
قرأ ابن كثير ونافع والكسائي: (ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ) فتحوا السين
في ثلاثهن .
وقرأ أبو عمرو ، وابن عامرٍ وعاصم فِي رواية حفص ، ويعقوب: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) بكسر السين ، (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) ، (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ)
بفتح السين .
وقرأ أبو بكر عن عاصم ثلاثهن بالكسر ، وقرأ حمزة:
(ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) (وَتَدْعُوا إِلَى السِّلْمِ) بالكسر فيهما ،
وفتح قوله: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ) .
قال أبو منصور: وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: كان
أبو عمرو يكسر التي فِي البقرة ، ويذهب بمعناها إلى الإسلام ، ويفتح اللتين
في الأنفال وسور محمد ، ويتأول فيهما المُسالمة .
قال أبو العباس: والقراءة التي اجتمع عليها أهل الحرمَين بالفتح فِي كله ، لأنها أعَربُ اللغتين وأعلاهما .