فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19877 من 466147

* أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى حَمْلِ الْفِتْنَةِ عَلَى الشِّرْكِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَاسِطَةٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى هُوَ الْمَعْبُودَ الْمُطَاعَ دُونَ سَائِرِ مَا يُعْبَدُ وَيُطَاعُ غَيْرُهُ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَزُولَ الْكُفْرُ وَيَثْبُتَ الْإِسْلَامُ، وَحَتَّى يَزُولَ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْعِقَابِ وَيَحْصُلَ مَا يُؤَدِّي إِلَى الثَّوَابِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) [الْفَتْحِ: 16] وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ بِالْقِتَالِ لِهَذَا الْمَقْصُودِ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنِ انْتَهَوْا) فَالْمُرَادُ: فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي لِأَجْلِهُ وَجَبَ قِتَالُهُمْ، وَهُوَ إِمَّا كُفْرُهُمْ أَوْ قِتَالُهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الْأَنْفَالِ: 38] .

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)

فَفِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ: فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ، أَيْ فَلَا قَتْلَ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ لَا يَنْتَهُونَ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّهُمْ بِإِصْرَارِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .

* «فَإِنْ قِيلَ» : لَمْ سُمِّيَ ذَلِكَ الْقَتْلُ عُدْوَانًا مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَقٌّ وَصَوَابٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت