فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19876 من 466147

وَخَامِسُهَا: هُوَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ رِشْوَةً، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الظَّاهِرِ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا حمل اللفظ على الكل، لأنها بأسره أَكْلٌ بِالْبَاطِلِ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فَالْمَعْنَى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْقَبِيحِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ أَقْبَحُ، وَصَاحِبُهُ بِالتَّوْبِيخِ أَحَقُّ.

(وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ(193)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يُقَالُ: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) مَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّ قِتَالَهُمْ لَا يُزِيلُ الْكُفْرَ وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ خَبَرَ اللَّهِ لَا يَكُونُ حَقًّا؟

قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدَ قِتَالِهِمْ زَوَالُ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، لِأَنَّ مَنْ قُتِلَ فَقَدْ زَالَ كُفْرُهُ، وَمَنْ لَا يُقْتَلُ يُخَافُ مِنْهُ الثَّبَاتُ عَلَى الْكُفْرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ جَازَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ قَاتِلُوهُمْ قَصْدًا مِنْكُمْ إِلَى زَوَالِ الْكُفْرِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُقَاتِلِ لِلْكُفَّارِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هَذَا، وَلِذَلِكَ مَتَى ظَنَّ أَنَّ مَنْ يُقَاتِلُهُ يُقْلِعُ عَنِ الْكُفْرِ بِغَيْرِ الْقِتَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت