وَخَامِسُهَا: أَنَّ نَفْيَ الْقَتْلِ مَطْلُوبٌ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُصُولَ الْحَيَاةِ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى حُصُولِ الْحَيَاةِ وَهُوَ مَقْصُودٌ أَصْلِيٌّ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى.
وَسَادِسُهَا: أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا قَتْلٌ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَافِيًا لِلْقَتْلِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْقَتْلِ، إِنَّمَا النَّافِي لِوُقُوعِ الْقَتْلِ هُوَ الْقَتْلُ الْمَخْصُوصُ وَهُوَ الْقِصَاصُ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بَاطِلٌ، أَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ظَاهِرًا وَتَقْدِيرًا، فَظَهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ كَلَامِ الْعَرَبِ.
قوله تَعَالَى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(182)
«فَإِنْ قِيلَ» : الْخَوْفُ إِنَّمَا يَصِحُّ فِي أَمْرٍ مُنْتَظَرٍ، وَالْوَصِيَّةُ وَقَعَتْ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهَا بِالْخَوْفِ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: