فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19840 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : الْعَاقِلُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ لِلْأَوْثَانِ كَحُبِّهِ لِلَّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْثَانَ أَحْجَارٌ لَا تَنْفَعُ، وَلَا تَضُرُّ، وَلَا تَسْمَعُ، وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَعْقِلُ، وَكَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ لِهَذَا الْعَالَمِ صَانِعًا مُدَبِّرًا حَكِيمًا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزمر: 38] وَمَعَ هَذَا الِاعْتِقَادِ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُمْ لِتِلْكَ الْأَوْثَانِ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) [الزُّمَرِ: 3] وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ طلب مرضات اللَّهِ تَعَالَى، فَكَيْفَ يُعْقَلُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحُبِّ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ؟

قُلْنَا قَوْلُهُ: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) أَيْ فِي الطَّاعَةِ لَهَا، وَالتَّعْظِيمِ لَهَا، فَالِاسْتِوَاءُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْمَحَبَّةِ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْتُمُوهُ.

* «فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَحَبَّةُ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مَعَ أَنَّا نَرَى الْهُنُودَ يَأْتُونَ بِطَاعَاتٍ شَاقَّةٍ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَأْتُونَ بِهَا إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَقْتُلُونَ أَنْفُسَهُمْ حُبًّا لِلَّهِ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَتَضَرَّعُونَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يَعْدِلُونَ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَعِنْدَ زَوَالِ الْحَاجَةِ، يَرْجِعُونَ إِلَى الْأَنْدَادِ، قَالَ تَعَالَى: (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [الْعَنْكَبُوتِ: 6] إِلَى آخِرِهِ وَالْمُؤْمِنُ لَا يُعْرِضُ عَنِ اللَّهِ فِي الضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَالْكَافِرُ قَدْ يُعْرِضُ عَنْ رَبِّهِ، فَكَانَ حُبُّ الْمُؤْمِنِ أَقْوَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت