فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19837 من 466147

فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي فَيُضْرَبُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، فَلَا يَسْمَعُ شَيْءٌ صَوْتَهُ إِلَّا لَعَنَهُ، وَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، كَذَلِكَ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا.

وَسَادِسُهَا: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: (اللَّاعِنُونَ) هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَمَعْنَى اللَّعْنِ مِنْهُمْ: مُبَاعَدَةُ الْمَلْعُونِ وَمُشَاقَّتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ مَعَ السُّخْطِ عَلَيْهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ.

قَالَ الْقَاضِي: دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكِتْمَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ فِيهِ اللَّعْنَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَكْتُمْ مَا حُمِّلَ مِنَ الرسالة وإلا كان داخلًا في الآية.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(161)

إِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَلْعَنُهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، وَأَهْلُ دِينِهِ لَا يَلْعَنُونَهُ؟

قُلْنَا الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّ أَهْلَ دِينِهِ يَلْعَنُونَهُ فِي الْآخِرَةِ، لِقوله تَعَالَى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) [الْعَنْكَبُوتِ: 25] .

وَثَانِيهَا: قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ: أَرَادَ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْمُؤْمِنِينَ، كَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِغَيْرِهِمْ وَحَكَمَ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ النَّاسُ لَا غَيْرَ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَلْعَنُ الْجَاهِلَ وَالظَّالِمَ لِأَنَّ قُبْحَ ذَلِكَ مُقَرَّرٌ فِي الْعُقُولِ، فَإِذَا كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ جَاهِلًا أَوْ ظَالِمًا وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ كَوْنَهُ كَذَلِكَ، كَانَتْ لَعْنَتُهُ عَلَى الْجَاهِلِ وَالظَّالِمِ تَتَنَاوَلُ نَفْسَهُ عَنِ السُّدِّيِّ.

وَرَابِعُهَا: أَنْ يُحْمَلَ وُقُوعُ اللَّعْنِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ اللَّعْنِ، وَحِينَئِذٍ يَعُمُّ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت