فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19799 من 466147

(وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(132)

الضَّمِيرُ فِي (بِها) إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَعُودُ؟

فِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى قوله: (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) عَلَى تَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ وَالْجُمْلَةِ، وَنَحْوُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً) إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) وقوله: (كَلِمَةً باقِيَةً) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْنِيثَ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمِلَّةِ فِي قوله: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ)

قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْنِ.

الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ وَرَدُّ الْإِضْمَارِ إِلَى الْمُصَرَّحِ بِذِكْرِهِ إِذَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ رَدِّهِ إِلَى الْمَدْلُولِ وَالْمَفْهُومِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمِلَّةَ أَجْمَعُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا وَصَّى وَلَدَهُ إِلَّا بِمَا يَجْمَعُ فِيهِمُ الْفَلَاحَ وَالْفَوْزَ بِالْآخِرَةِ، وَالشَّهَادَةُ وَحْدَهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى دَقَائِقَ مُرَغِّبَةٍ فِي قَبُولِ الدِّينِ.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ بَلْ قَالَ: (وَصَّاهُمْ وَلَفْظُ الْوَصِيَّةِ أَوْكَدُ مِنَ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنَ الْمَوْتِ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ احْتِيَاطُ الْإِنْسَانِ لِدِينِهِ أَشَدَّ وَأَتَمَّ، فَإِذَا عَرَفَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ مُهْتَمًّا بِهَذَا الْأَمْرِ مُتَشَدِّدًا فِيهِ، كَانَ الْقَوْلُ إِلَى قَبُولِهِ أَقْرَبَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت