قَوْلُهُ تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ... فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(59)
وَهَاهُنَا سُؤَالَاتٍ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (وَإِذْ قُلْنَا) وَقَالَ فِي الْأَعْرَافِ: (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ) ؟
الْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَرَّحَ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ بِأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى إِزَالَةً لِلْإِبْهَامِ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) [الْبَقَرَةِ: 40] ثُمَّ أَخَذَ يُعَدِّدُ نِعَمَهُ نِعْمَةً نِعْمَةً فَاللَّائِقُ بِهَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَقُولَ: (وَإِذْ قُلْنَا) أَمَّا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَلَا يَبْقَى فِي قَوْلِهِ تعالى: (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ) إِبْهَامٌ بَعْدَ تَقْدِيمِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا) وفي الأعراف: (اسْكُنُوا) ؟
الْجَوَابُ: الدُّخُولُ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّكُونِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا فَلَا جَرَمَ ذَكَرَ الدُّخُولَ فِي السُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالسُّكُونَ فِي السُّورَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: لِمَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ: (فَكُلُوا) بِالْفَاءِ وَفِي الأعراف: (وَكُلُوا) بِالْوَاوِ؟
وَالْجَوَابُ هَاهُنَا هُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (وَكُلا مِنْها رَغَدًا) وفي الأعراف: (فَكُلا) .
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: لِمَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) وَفِي الْأَعْرَافِ: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ) ؟