الْجَوَابُ: أَنَّ الْفَاءَ الْأُولَى لِلسَّبَبِ لِأَنَّ الظُّلْمَ سَبَبُ التَّوْبَةِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّعْقِيبِ لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (فَتُوبُوا) أَيْ فَأَتْبِعُوا التَّوْبَةَ الْقَتْلَ تَتِمَّةً لِتَوْبَتِكُمْ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ أَوِ الْمُرَادُ غَيْرُ ذَلِكَ؟
الْجَوَابُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَمْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّائِبِينَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ.
الْأَوَّلُ: وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَلَوْ كَانُوا مَأْمُورِينَ بِذَلِكَ لَصَارُوا عُصَاةً بِتَرْكِ ذَلِكَ.
الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ أَنَّ الْقَتْلَ هُوَ نَقْضُ الْبِنْيَةِ الَّتِي عِنْدَهَا يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَمُوتَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا إِنَّمَا سُمِّيَ قَتْلًا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ.