فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19710 من 466147

وَتَاسِعُهَا: أَنَّ لَفْظَ: «أَوَّلَ» صِلَةٌ وَالْمَعْنَى وَلَا تَكُونُوا كَافِرِينَ بِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُمِ الْكُفْرُ إِذْ لَمْ يَكُونُوا أَوَّلًا؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ تِلْكَ الشَّيْءِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ فِي قَوْلِهِ: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ) دَلَالَةً عَلَى أَنَّ كُفْرَهُمْ أَوَّلًا وَآخِرًا مَحْظُورٌ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) [الرَّعْدِ: 2] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ عَمَدٍ لَا يَرَوْنَهَا.

وَقَوْلَهُ: (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) [النِّسَاءِ: 155] لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ بِحَقٍّ.

وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ بالثمن الكثير، فكذا هاهنا، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ السِّيَاقَةِ اسْتِعْظَامُ وُقُوعِ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ مِمَّنْ قَرَأَ فِي الْكُتُبِ نَعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفته.

وَرَابِعُهَا: قَالَ الْمُبَرِّدُ: هَذَا الْكَلَامُ خِطَابٌ لِقَوْمٍ خُوطِبُوا بِهِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَا تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكُمُ الْكُفَّارُ فَلَا تَكُونُوا أَنْتُمْ أَوَّلَ الْكُفَّارِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوَّلِيَّةَ مُوجِبَةٌ لِمَزِيدِ الْإِثْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَبَقُوا إِلَى الْكُفْرِ فَإِمَّا أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْكُفْرِ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.

فَإِنِ اقْتَدَى بِهِمْ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْكُفْرِ كَانَ لَهُمْ وِزْرُ ذَلِكَ الْكُفْرِ وَوِزْرُ كُلِّ مَنْ كَفَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِمْ غَيْرُهُمُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا: السَّبْقُ إِلَى الْكُفْرِ.

وَالثَّانِي: التَّفَرُّدُ بِهِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مَنْقَصَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقَوْلُهُ: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت