وَرَابِعُهَا: أَنَّ إِبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مِنَ النَّارِ وَالْمَلَائِكَةُ لَيْسُوا كَذَلِكَ، إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ إِبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مِنَ النَّارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ) وَأَيْضًا فَلِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ لِقوله تَعَالَى: (كانَ مِنَ الْجِنِّ) وَالْجِنُّ مَخْلُوقُونَ مِنَ النَّارِ لِقوله تَعَالَى: (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ) [الْحِجْرِ: 27]
وَقَالَ: (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) [الرَّحْمَنِ: 14، 15]
وَأَمَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسُوا مَخْلُوقِينَ مِنَ النَّارِ بَلْ مِنَ النُّورِ، فَلِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ،
ولأن من المشهور الذي لا يَدْفَعُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ رُوحَانِيُّونَ، وَقِيلَ إِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنَ الرِّيحِ أَوِ الرَّوْحِ.
وَخَامِسُهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ رُسُلٌ لِقوله تَعَالَى: (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا) [فَاطِرٍ: 1] وَرُسُلُ اللَّهِ مَعْصُومُونَ، لِقوله تَعَالَى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) [الْأَنْعَامِ: 124] فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.