فقال وعليك السلام ثم فطن الْحَجَّاجُ، وَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ يَا غَضْبَانُ، أَخَذْتَ لِنَفْسِكَ أَمَانًا بِرَدِّي عَلَيْكَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا الْوَفَاءُ وَالْكَرَمُ، لَمَا شَرِبْتَ الْمَاءَ الْبَارِدَ بَعْدَ سَاعَتِكَ هَذِهِ.
فَانْظُرْ إِلَى فَائِدَةِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلِلَّهِ دَرُّ الْعِلْمِ وَمَنْ بِهِ تَرَدَّى، وَتَعْسًا لِلْجَهْلِ وَمَنْ فِي أَوْدِيَتِهِ تَرَدَّى
«ح» بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَمِنَّا سُوَيْدٌ وَالْبَطِينُ وَقَعْنَبُ ... وَمِنَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ
فَأَمَرَ بِهِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَنْتَ الْقَائِلُ وَمَنَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ وَمِنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ، بِنَصْبِ الرَّاءِ فَنَادَيْتُكَ وَاسْتَغَثْتُ بِكَ، فَسُرِّيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَتَخَلَّصَ الرَّجُلُ مِنَ الْهَلَاكِ بِصَنْعَةٍ يَسِيرَةٍ عَمِلَهَا بِعِلْمِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ حَوَّلَ الضَّمَّةَ فَتْحَةً.
«ط» قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: صَاحِبُ الدَّوْلَةِ لِسُلَيْمَانَ بن كثير: بلغني أنك
(1) الخبر يروى في كتب الأدب بصورة أخرى لأبي نواس يقوله في الرشيد وخالصة جاريته ويقال في هذا البيت إنه بيت قلعت عيناه فأبصر.