فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19554 من 466147

[44] فإن قيل: كيف قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [البقرة: 183] ، وصوم هذه الأمّة ليس كصوم أمّة موسى وعيسى، عليهما السلام؟

قلنا: التّشبيه في أصل الصوم، لا في كيفيّته، أو في كيفيّة الإفطار؛ فإنّه كان، في أوّل الأمر، الإفطار مباحا، من غروب الشّمس إلى وقت النوم، فقط؛ كما كان في صوم من قبلنا؛ ثم نسخ بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ) [البقرة: 187] الآية، أو في العدد، أيضا؛ على ما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنّه قال: (فرض على النصارى صوم رمضان بعينه. فقدّموا عشرة، أو أخّروا عشرة؛ لئلّا يقع في الصيف. وجبروا التّقديم والتّأخير، بزيادة عشرين. فصار صومهم خمسين يوما، بين الصيف والشّتاء.

[45] فإن قيل: ما فائدة قوله: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) [البقرة: 185] ، بعد قوله: (هُدىً لِلنَّاسِ؟

قلنا: ذكر أوّلا أنّه هدى؛ ثمّ ذكر أنّه بيّنات من الهدى، أي من جملة ما هدى الله به عبيده، وفرّق به بين الحقّ والباطل، من الكتب السماويّة الهادية الفارقة بين الحقّ والباطل؛ فلا تكرار.

[46] فإن قيل: ما فائدة إعادة ذكر المريض والمسافر؟

قلنا: فائدته أن الآية المتقدمة نسخ ممّا فيها تخيير الصحيح، وكان فيها تخيير المريض والمسافر، أيضا؛ فأعيد ذكرهما لئلّا يتوهّم أنّ تخييرهما نسخ، كما نسخ تخيير

الصحيح.

[47] فإن قيل: قوله تعالى: (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) [البقرة: 186] يدلّ على أنّه يجيب دعاء الدّاعين، ونحن نرى كثيرا من الدّاعين لا يستجاب لهم؟!

قلنا: روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال: ( «ما من مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلّا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إمّا أن يعجّل دعوته، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يدفع عنه من السوء مثلها» . ولأنّ قبول الدّعاء شرطه الطّاعة لله تعالى، وأكل الحلال، وحضور القلب، وقت الدّعاء؛ فمتى اجتمعت هذه الشّروط، حصلت الإجابة. ولأنّ الدّاعي قد يعتقد مصلحته في الإجابة، والله تعالى يعلم أنّ مصلحته في تأخير ما سأل، أو في منعه، فيجيبه إلى مقصوده الأصلي وهو طلب المصلحة؛ فيكون قد أجيب، وهو يعتقد أنّه منع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت