فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19510 من 466147

وإنما بعث عز وجل المكلّف بهذا الخطاب على أن يقصد بالعبادة طاعته والخضوع له والتقرب إليه، ولا تعتبر الأماكن في هذا الباب. ونبه به على أن القبلة لا مدخل لها في صحة الصلاة، وأنه متى اجتهد فصلى إلى أي جهة كان، فهو مؤد لما كلف (1) ، مستحق للثواب عليه.

51 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن كلامه قديم فقال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [117] فلو كان محدثا لكان من جملة الأمر الذي قضاه وكان يجب أن يقول له:

كن (2) ، حتى يؤدى ذلك إلا ما لا نهاية له، وبطلان ذلك يوجب أنه قديم.

وإذا صح في بعض كلامه ذلك، صح مثله في سائره (3) .

والجواب عن ذلك: أن ظاهر قوله: {وَإِذَا قَضى أَمْراً} لا يدل على الخلق لأن القضاء إذا علق بالشيء قد يتصرّف على وجوه، فمن أين التعلق بالظاهر؟.

وبعد، فإن حقيقة «الأمر» هو قول القائل لغيره: افعل، وإنما يستعمل في سائر الأفعال توسعا، فإن تعلقوا بالظاهر فإنه يدل على أنه محدث القول الذي

(1) د: كلف به.

(2) د: كن فيكون.

(3) أول ما استدل به الأشعرى في كتابه «اللمع» على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، قوله تعالى في سورة النمل الآية 40: { (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) } . وقد عرض القاضى رحمه الله لاستدلاهم بمثل هذه الآيات في الجزء الخاص بخلق القرآن من كتابه «المغنى» في ضمن أدلة متعددة لهم، أوردها في باب شبههم في هذا الموضوع، وجاء استدلالهم بهذه الآيات في الشبهة الخامسة، وقد توسع هناك في نقاشهم ونقض استدلالهم. انظر اللمع بتصحيح الدكتور حمود غرابة/ مصر 1955، ص 33فما بعدها.

المغنى في أبواب التوحيد والعدل: 7/ 175165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت